الشيخ المحمودي

60

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تعمّدك لجناياتهم ، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم . إلهي إن [ لم ] تنلنا يد إحسانك يوم الورود « 1 » ؛ اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود . إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدّرته الجرائر منّا بصفو صلاتك . إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمّنتنا بطون لحودنا ، وغمّيت باللّبن سقوف بيوتنا ، واضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ، وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في ديار قوم كأنّها مأهولة وهي منهم بلاقع « 2 » . إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرّة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا « 3 » ، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا ، وذابلة من شدّة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوآتنا ، وموصرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا « 4 » عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضاعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا ، وسلب عائدة ما مثّله الرّجاء منّا .

--> ( 1 ) أي يوم القيامة والعرض على اللّه تعالى . ( 2 ) أي قفراء خالية من الأهل والأنيس . ( 3 ) الثرى : التراب . والأجداث : القبور . وشاحبة : متغيّرة . والملاحيد ( لعلّه ) جمع الملحودة : وهي الشقّ الذي يوضع فيه الميّت من جانب القبر . ( 4 ) موصرة : ثقيلة ، أو مكسّرة . ودهانا : أصابنا من الداهية .